الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
36
محجة العلماء في الأدلة العقلية
بالاستحقاق فحيث أقرّ بالمال لشخص نفذ اقراره لما حقّقناه في الاستصحاب من انّه مقتضى قاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به وبعد ما اقرّ لآخر انحلّ اقراره إلى امرين أحدهما بطلان استحقاق من اقرّ له أو لا فلا يسمع والآخر حيلولته بين الشّخص وبين ما له باقراره النّافذ ومقتضاه ضمان المال المقرّ به بالمثل والقيمة فيسمع والعلم ببطلان أحدهما لا اثر له لانّه لا سبيل إلى ابطالهما معا فانّ منع المالك عن ماله ظلم ولا إلى ابطال أحدهما لعدم المرجّح والمقرّ باختياره الزم نفسه فلا تجب رعايته فانّ الزامه بما التزم به ليس ظلما بخلاف منع المقرّ له عن حقّه وهذه خاصيّة الاقرار امّا إذا علمنا بانّ المال لاحد الشّخصين فمقتضى قاعدة العدل التّضيف لتساوى النّسبتين فانّ منعهما جميعا عن المال ظلم وتخصيص أحدهما به ترجيح بلا مرجّح فهو ايض ظلم ظاهر فلا مناص عن التّسوية وامّا مع تعارض البينتين فيتساقطان مع عدم المرجّح ولو لم يكن لأحدهما يد على المال ولم نعلم بانّه لأحدهما يبقى بلا مالك معلوم وامّا الانفساخ مع التّداعى فهو كالتّلف قيل القبض والسّرّ فيه انّ المعاملة لا تتمّ الّا بالتّقابض ومع تعذّره ينفسخ بمعنى انّه ليس على من انتقل عنه المال دفعه إلى من انتقل اليه الّا بعد قبضه العوض وقد حقّقناه في كتاب البيع بما لا مزيد عليه هذا حال الاعتراض وامّا الجواب فقد ظهر فساده ممّا حقّقنا توضيح ذلك انّ ما أجاب به عن مسئلة الاقرار فيه انّ الحاكم إذا علم بفساد احدى الدّعوتين أو ببطلان احدى البيّنتين وجب الامتناع والكفّ عن الحكم في كلا الواقعتين وان جاز لكلّ منهما أحد يعتقد استحقاقه فالحاكم يفتى بانّ لكلّ من يعتقد استحقاق مال على شخص استيفائه منه ولكن في مقام القضاء يجب عليه الكفّ إذا علم باشتباه أحدهما وان قامت البيّنة على طبق كلّ من الدّعويين وما زعمه من عدم جواز اخذ الثّالث المال منهما فاسد لانّه يتلقّيه عن المستحق الّذى اخذه بالاستحقاق وسدّ باب النّقل والانتقال ايض ظلم ولا فائدة معتدّ بها في هذا المال فالثّالث بمنزلة من يتلقّى المال عن المقرّ له بل لكلّ منهما التّصرّف فيما انتقل إلى صاحبه ما لم يعلم بتعمّده في الكذب فيما ادّعاه نعم يكفى العلم بعدم الاستحقاق الواقعىّ الواقعىّ في عدم جواز التّصرّف فيما اخذه ان لم يقرّ ربّ المال باستحقاقه ولم يستند إلى حكم الحاكم وقضائه فانّ القضاء ايض كالاقرار نافذ وان لم يستحقّ في الواقع بحسب الظّاهر ولا يجوز لاحد نقض الحكم الّا مع بطلان موازينه في ردّ ما ذكره الشيخ ( ره ) من الموارد التي ثبت مخالفة القطعية للعلم الاجمالي وامّا ما ذكره من الاستثناء ففيه انّه فرق بين الشّبهة في الحكم وبين الشّبهة في الموضوع فانّ كلّ من اقرّ على اعتقاده نفذ بالنّسبة إلى غيره وان لم يكن معذورا ولهذا يلزم الكفّار والمخالفون بما الزموا به أنفسهم فيجوز اخذ ثمن الخمر من مستحلّيه بل ثمن الصّنم ومهر المحارم من مستحلّى نكاحها وان حرم على أهل الاسلام ونكاح المطلّقة على طريقة أهل الخلاف من أزواجهم وان كان الطّلاق باطلا على مذهب أهل الحقّ ومن هذا الباب اقرار المجتهد ومقلّديه على رايه وان كان فاسدا عند غيره فيجوز لمن يعلم بحرمة الرّبا وانّه لا يحلّ في القرض بالحيلة وانّ ما شاع من استحلاله بالبيع من الفتن تلقى المال الرّبوىّ اى المأخوذ بهذا العنوان ممّن يجوزه ان كان باجتهاد أو تقليد صحيحين وكذا مباشرة من يزعم